وهبة الزحيلي
214
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي واذكر أيها الرسول لقومك حين دعا إبراهيم عليه السلام قومه إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، والإخلاص له في السر والعلن ، واتقاء عذابه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، فإذا فعلتم ذلك حصل لكم الخير في الدنيا والآخرة ، واندفع عنكم الشر فيهما ، إن كنتم ذوي إدراك وعلم ، تميزون به بين الخير والشر ، وتفعلون ما ينفعكم . فقوله : اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ معناه : أخلصوا له العبادة والخوف . ثم أقام إبراهيم لقومه دليلين على التوحيد وعلى فساد ما هم عليه ، وشر ما يسيرون عليه ، فقال : الدليل الأول : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً أي إن الأصنام التي تعبدونها من غير اللّه ، ما هي إلا أشياء مصنوعة من جص أو حجر ، صنعتموها بأيديكم ، فلا تضر ولا تنفع ، وإنما اختلقتم أنتم لها أسماء ، فسميتموها آلهة ، وادعيتم أنها تشفع لكم عند ربكم ، وإنما هي مخلوقة أمثالكم ، فأنتم تكذبون حين تصفونها بأنها آلهة . فقوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً معناه : تختلقون الإفك أي الكذب والباطل ، بتسمية الأوثان آلهة ، وشركاء للّه ، أو شفعاء إليه . الدليل الثاني : إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً أي إن تلك الأوثان التي تعبدونها من غير اللّه ، لا تقدر أن تجلب لكم رزقا أبدا قليلا أو كثيرا ، فكيف تعبدونها ؟ !